ابن الجوزي

355

كتاب ذم الهوى

واللّه واللّه لا أنسى محبّتها * حتى أغيّب في رمس وأحجار كيف السّلوّ وقد هام الفؤاد بها * وأصبح القلب عنها غير صبّار قال : فغضب معاوية غضبا شديدا ، ثم قال لها : اختاري إن شئت أنا ، وإن شئت ابن أم الحكم ، وإن شئت الأعرابي . فأنشأت سعاد تقول : هذا ، وإن أصبح في أطمار * وكان في نقص من اليسار أكثر عندي من أبي وجاري * وصاحب الدرهم والدينار أخشى إذا غدرت حرّ النار فقال معاوية : خذها لا بارك اللّه لك فيها . فأنشأ الأعرابي يقول : خلّوا عن الطريق للأعرابي * ألم ترقّوا ويحكم لما بي ! قال : فضحك معاوية وأمر له بعشرة آلاف درهم وناقة ووطاء ، وأمر بها فأدخلت في بعض قصوره ، حتى انقضت عدّتها من ابن أم الحكم ، ثم أمر بدفعها إلى الأعرابي . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن المأمون ، قال حدثنا أبو بكر الهاشمي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد المقدّمي ، قال : حدثنا أبو محمد التميمي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن مولى الأنصار ، قال : حدثنا الأصمعي قال : قال لي الرشيد : أحبّ أن أسمع حديثا أتفرج به ، فحدثني بشيء . فقلت : يا أمير المؤمنين ، صاحب لنا في بدو بني فلان ، كنت أغشاه وأتحدث إليه ، وقد أتت عليه ست وتسعون سنة أصحّ الناس ذهنا ، وأجودهم أكلا ، وأقواهم بدنا ، فغبرت عنه زمانا ثم قصدته ، فوجدته ناحل البدن ، كاسف البال ، متغيّر الحال ، فقلت : ما شأنك ، أصابتك مصيبة ؟ قال : لا . قلت : أفمرض عراك ؟ قال : لا . قلت : فما سبب هذا الذي أراه بك . قال : قصدت بعض القرابة